الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

423

تبصرة الفقهاء

وبه نصّ في الحدائق « 1 » في بحث النجاسات ؛ إذ الأصل فيما يدور بين ما يجوز لبسه وما لا يجوز هو الجواز كما إذا اشترى جلدا ودار الأمر بين كونه ميتة أو مذكّاة ، وقد نصّ الإمام عليه السّلام : « إن كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه » « 2 » . وربما يقال بالعدم ؛ أخذا بالاحتياط وأصالة الشغل حتى يتبيّن الفراغ ، وأن الأصل عدم العفو للإطلاقات الدالة عليه ، فينبغي الاقتصار على القدر المعلوم . وقد يفصّل بين ما إذا دار بين محصورين مثلا أحدهما الدم المعفو والآخر غيره ، فعلم بكونه أحد الدمين ودار الأمر بين الأمرين ، فلا يقدح تنزيلا للشبهة المحصورة منزلة العلم كما في نظائره ، وما إذا كان هناك دم ولم يعلم أنه من أيّ القسمين ، من غير أن يكون دائرا بين المحصور . وإليه ذهب في الحدائق « 3 » عند بيان أحكام النجاسات . وقد يقرب الوجه الأول بأصالة عدم التغليظ « 4 » واستصحاب جواز الصلاة في البدن أو الثوب الحاصل فيه ، وما ذكر من أصالة عدم العفو إنما يجري فيما يشكّ فيه من جهة حكم الأصل . وأما بالنسبة إلى الموضوع بعد وضوح الحكم فلا ؛ إذ لا يوجب ذلك زيادة في التخصيص « 5 » . نعم ، إن قرّر من الشارع أصل في مجهول الحال كما قرّره في الماء جرى في المقام ، وما ذكر من أصالة الشغل معارض بقيام الدليل الشرعي على الجواز . ومن ذلك يظهر قوّة الوجه الأول إلا أن المسألة لا يخلو من « 6 » خفاء ، ومراعاة الاحتياط فيها سيّما بالنسبة إلى المحصور مما لا ينبغي تركها .

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 5 / 323 . ( 2 ) الكافي 6 / 339 ، باب الجبن ، ح 2 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 5 / 324 . ( 4 ) في ( د ) : « تعليظ » ، وفي ( ب ) : « التعليط » . ( 5 ) في ( ألف ) : « التحقيق » . ( 6 ) في ( د ) : « لا تخلو عن » .